أبي منصور الماتريدي
186
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
السلام - حاصر يهود قريظة « 1 » ، فسألوا الصلح على أن يسيروا إلى إخوانهم إلى أذرعات « 2 » ، فأبى النبي ، إلا أن ينزلوا على الحكم ، فأبوا ، فقالوا « 3 » : فأرسل إلينا أبا لبابة ، وكان مناصحهم ، فبعثه النبي إليهم ، فلما أتاهم قالوا : يا أبا لبابة ، أننزل على حكم محمد ؟ فأشار أبو لبابة بيده ألا تنزلوا على الحكم ، فأطاعوه ، وكان أبو لبابة ماله وولده معهم ، فخان المسلمين « 4 » ؛ فنزلت الآية في شأنه « 5 » . [ وقال بعضهم : نزلت في شأن ] « 6 » حاطب بن أبي بلتعة « 7 » ، [ حيث ] فعل ما فعل أبو لبابة . وقيل : نزلت في شأن قوم بينهم وبين رسول الله صلى اللّه عليه وسلم عهد الذين كانوا يعبدون الأوثان والأصنام . لكنا لا ندري في شأن من نزلت ، وليس لنا إلى معرفة ذلك حاجة ، سوى أن فيه ما ذكرنا من النهي عن الخيانة في أمانة الله ، والأمر بحفظها ، والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ .
--> ( 1 ) قريظة : بضم القاف وفتح الراء وسكون التحتية وبالظاء المعجمة المشالة ، فتاء تأنيث ، قال السمعاني : هو اسم رجل نزل أولاده قلعة حصينة بقرب المدينة فنسبت إليهم . وقريظة والنضير أخوان من أولاد هارون ، عليه الصلاة والسلام . واختلف في مدة الحصار ، فقال ابن عقبة : بضع عشرة ليلة ، وقال ابن سعد : خمس عشرة ليلة ، وروى ابن سعد عن علقمة بن وقاص خمسا وعشرين ليلة ، ورواه ابن إسحاق عن أبيه عن معبد بن كعب ، ورواه الإمام أحمد والطبراني عن عائشة ، رضي الله عنها . ينظر : سبل الهدي والرشاد ( 5 / 33 - 35 ) . ( 2 ) أذرعات : بالفتح ، ثم السكون ، وكسر الراء ، وعين مهملة ، وألف وتاء : بلد في طرف الشام ، وتجاور أرض البلقاء . ينظر : مراصد الاطلاع ( 1 / 47 ) . ( 3 ) في أ : قالوا . ( 4 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 220 ) ، ( 15937 ) عن الزهري ، وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 323 ) وزاد نسبته لسنيد عن الزهري ، ولعبد بن حميد عن الكلبي ، ولأبي الشيخ عن السدي . ( 5 ) في أ : شأن . ( 6 ) سقط في أ . ( 7 ) حاطب بن أبي بلتعة بن عمرو بن عمير بن سلمة بن صعب بن سهل بن العتيك بن سعّاد بن راشدة بن جزيلة بن لخم بن عدي ، حليف بني أسد ، وكنيته : أبو عبد الله ، وقيل : أبو محمد ، وقيل : إنه مذحج ، وهو حليف لبني أسد بن عبد العزى ، ثم للزبير بن العوام بن خويلد بن أسد ، وقيل : بل كان مولى لعبيد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد ، فكاتبه ، فأدى كتابته يوم الفتح ، وشهد بدرا . وشهد الله تعالى له بالإيمان في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ . وتوفي حاطب سنة ثلاثين ، وصلى عليه عثمان ، وكان عمره خمسا وستين سنة . ينظر : أسد الغابة ( 1 / 659 - 661 ) .